تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
315
محاضرات في أصول الفقه
نعم ، لو كان النهي المتعلق به تحريميا لكان مانعا عن الإتيان بمتعلقه والتعبد به ، وموجبا لتقييد إطلاق المأمور به بغير هذا الفرد المتعلق به النهي ، بداهة أن الحرام يستحيل أن يكون مصداقا للواجب . وعليه ، فلا محالة يقيد إطلاق دليل الأمر بغير هذا المورد ( 1 ) . وملخص ما أفاده : هو أن متعلق النهي في هذا القسم بما أنه مغاير لمتعلق الأمر فلا يكون منافيا له ، فإنه في طول الأمر ، ويكون كموارد الإجارة المتعلقة بالعبادات المستحبة ، فكما أن فيها متعلق الأمر الناشئ من قبل الإجارة غير متعلق الأمر الاستحبابي فكذلك في المقام ، فإن متعلق النهي غير متعلق الأمر كما مر وليس المقام من قبيل النذر المتعلق بها ، لما عرفت : من أن الأمر الناشئ من قبل النذر متعلق بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي . ثم إن نظرية شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) تمتاز عن نظرية المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في نقطة واحدة ، وهي : أن نظرية شيخنا الأستاذ ترتكز على كون النهي في المقام في طول الأمر ، فإنه متعلق بإيقاع العبادة بداعي أمرها الاستحبابي أو الوجوبي المتعلق بذاتها ، فلا يكون متعلقه متحدا مع متعلقه ليلزم اجتماع الضدين في شئ واحد . كما أنه غير ناش عن وجود مفسدة في الفعل أو عن وجود مصلحة في تركه ، بل الفعل باق على ما هو عليه من المحبوبية والمصلحة ، بل هو ناش عن مفسدة في التعبد بهذه العبادة ، لما فيه من المشابهة والموافقة لأعداء الدين . ويترتب على هذا : أن النهي على وجهة نظره ( قدس سره ) نهي مولوي حقيقي ناش عن مفسدة في التعبد بها . ونظرية المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ترتكز على كون الترك كالفعل مشتملا على مصلحة أقوى من مصلحة الفعل : إما لأجل انطباق عنوان راجح عليه ، أو لأجل ملازمته معه وجودا وخارجا ، فيكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين . ولنأخذ بالمناقشة على نظرية شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : فلأن ما أفاده من الكبرى
--> ( 1 ) انتهى ما قاله المحقق النائيني ، راجع أجود التقريرات ج 1 ص 364 - 367 .